عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 23
خريدة القصر وجريدة العصر
للدارسين جميعا ، نطلعهم عليه ، ونعرّفهم به ، ونضعه بين أيديهم ليكون زادهم في المطالعة والتثقف والمعاناة ، وما ينبني على ذلك بعد ، من دراسة أو تقييم أو استنتاج ، أو استكمال لمناحي التأريخ الأدبي ، أو سدّ لبعض الثغرات فيه . هذا فضلا عن أن الزعم بأن المختصين في غير حاجة إلى هذه التعليقات زعم خاطئ . . فخدمة النص تجعل صاحبه الذي عني بإخراجه أقدر ، في كثير من المرات ، على أن يكشف بعض جوانبه ، وأن يجلّيه ببعض ملاحظاته ، وكلنا - في أحيان كثيرة - عالة على المحققين في النصوص التي يعملون فيها ، نستفيد مما ينتهون إليه ، ونشارك فيما أتيح لهم أن يطّلعوا عليه . من أجل هذا لا يبدو أنّ من الخير أن نكره العمل في إخراج النصوص على أن يتخذ طريقا واحدا لا يجاوزه ، هو هذا الطريق الذي يؤثر إخراج التراث مجرّدا من كل هذه الأعمال الأساسية في الهوامش والتعليقات والمقارنات والملاحظات . . فهذه المقارنات التي تردّ بعض الروايات إلى أصولها ، وتنبّه إلى ما يكون من تداخلها أو تضاربها ؛ وهذه التعليقات التي تقف عند الأسماء في تشابكها واختلافها ، وتوضح ما يكون من خطأ نسبتها أو صوابها ؛ وهذه الهوامش التي تشير إلى تمازج القصائد واضطرابها ، وتتمهل عند إيضاح بعض أبياتها ، وتثبت ما تجاوزه المؤلف أو تشير إلى ما أهمله - كلها عمل أساسي في فهم النص . . وهي لذلك عمل أساسي من واجب المحقق حتى يستقيم له التحقيق ، وحتى يستقيم لنا نحن أن نفيد من عمله في ذلك ، فتشاركه جهده ، ننتفع بالذي لا نعرف ، ونؤكد ما نعرف ، ونحاول أن نحلّ العقد التي استوقفته . أما أن نترك ذلك في مكانه ومناسبته ، آخذين بمبدإ الاقتصار على إخراج النصّ مجردا